السيد كمال الحيدري

359

الفتاوى الفقهية

المقدّمة لا مجال للتشكيك من أحد في أنّ أصل فريضة الخمس حكمٌ قرآنيّ ، كما ورد في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الأنفال : 41 ) حيث أفادت أصل الحكم وبيّنت مصارفه . وقد جزم جمعٌ كبيرٌ من المفسّرين والفقهاء في دلالتها على وجوب الخمس في غنائم دار الحرب لورودها في سياق ذلك . ولعلّه لا يوجد خلاف في هذا الحدّ من الدلالة بين أحد من علماء المسلمين . لكن وقع الخلاف في دلالتها على الأوسع من ذلك ؛ بدعوى أنّ المورد لا يخصّص الوارد ، حيث ذهب المشهور من فقهاء مدرسة أهل البيت ( ع ) إلى عدم انحصار دلالة الآية بما تقدّم ، بل فيها مقتضٍ للعموم والشمول لموارد الخمس المعروفة الأخرى بما فيها خمس أرباح المكاسب . وسرّ الاختلاف في ذلك عائدٌ إلى تحديد مدلول « الغنيمة » الوارد فيها ، هل هو مختصّ بغنائم دار الحرب إمّا لغةً أو اصطلاحاً ، أم أنّها أعمّ من ذلك بنحوٍ تشمل كلّ ربح وفائدةٍ ونحوهما ، فتعمّ أرباح المكاسب أيضاً ، أو أنّها وسطٌ بينهما ، فلا تختصّ بغنائم دار الحرب ، ولكنها لا تشمل أيضاً أرباح المكاسب ، وإنما هي شاملةٌ للأموال التي تغتنم بلا مشقّة ، أي ما يعبِّر عنه اللغويّون « الفوز بلا مشقّة ولا تعب » .